العيني
16
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
كان من أعظم الأمراء وأرفعهم منزلة عند الملوك ، وهو الذي سلم الشام إلى الملك الناصر يوسف صاحب حلب حين قتل توران شاه بن السلطان الملك الصالح نجم الدين أيّوب بمصر ، وهو واقف المدرسة القيمريّة عند مئذنة فيروز ، وعمل على بابها سامات لم يسبق إلى مثلها ولا عمل على شكلها ، فيقال : إنه غرم عليها أربعين ألف درهم ، مات يوم الأحد ثالث عشر ربيع الأول من هذه السنة ، وكان موته بالساحل . بركة خان بن صاين خان بن دوشي خان بن جنكز خان ، ملك التتار ببلاد الشمال ، وهو ابن عم هلاون خان . وكان قد دخل في بلاد الإسلام كما ذكرناه ، وكان بينه وبين السلطان الملك الظاهر صحبة ومودّة ، وكان لا يقطع مكاتبته 537 ولا مراسلته من الظاهر ، وقد وقع بينه وبين هلاون من الحروب ما ذكرناه ، وكان يحبّ العلماء والصالحين ، ومن أكبر حسناته كسره لهلاون وتفريقه جنوده ، وكان أعظم ملوك التتار ، وكرسيّ مملكته مدينة صراي ، توفى في هذه السنة ولم يكن له ذكر ، فاستقّر عوضه ابن أخيه منكو تمر بن طوغان بن دوشى خان جنكز خان ، وجلس على